حميد بن أحمد المحلي
284
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
الجنة ، وعمّ له سيد الشهداء في جميع الأمم ، وابنان هما سيدا شباب أهل الجنة ، وله سيدة نساء العالمين ، ثم قبض . ولما قبض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ أهله في جهازه إلى ربه ، واختلفوا فيمن يلي الأمر من بعده ، فقالت الأنصار : نحن الذين آوينا ونصرنا ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فأتى أبا بكر وهو بباب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينتظر جهازهم له والصلاة عليه ، فقال له : إنك لغافل عما أسست الأنصار وأجمعوا عليه من الصفقة على يد سعد بن عبادة ، ثم تناول يده عمر فجذبه فأقامه حتى انتهى إلى سعد ، وقد عكفوا عليه وازدحموا حوله ، وتكلّم أبو بكر فقال : يا معشر الأنصار ، أنتم الجيران والإخوان ، وقد سمعتم قول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن هذا الأمر لا يصلح إلا في قريش » « 1 » ، وقد علمت العرب أني أوسطها دارا ، وأصبحها وجها ، وأبسطها لسانا ، وأن العرب لا تستقيم إلا علينا ، فقال عمر : هات يدك يا أبا بكر أبايعك ، فمدّ يده أبو بكر فضرب عليها بشير بن سعد ، ثم ثلث أبو عبيدة بن الجراح ، ثم تتابعت الأنصار ، فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فشغله المصاب برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن القول لهم في ذلك ، واغتنموا تشاغله برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنظر علي عليه السّلام لدين الله قبل نظره لنفسه فوجد حقه لا ينال إلا بالسيف المشهور ، وتذكّر ما هم به من حديث عهد بجاهلية فكره أن يضرب بعضهم ببعض فيكون في ذلك ترك الألفة ، فأوصى بها أبو بكر إلى عمر من غير شورى ، فقام بها عمر وعمل على الولاية بغير عمل صاحبه ، ليس بها عهد من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا تأول من كتاب الله إلا رأي توخاه هو فيه مفارق لرأي صاحبه ، جعلها بين ستة نفر ، وضع عليهم أمناء أمرهم إن اختلفوا أن يقتلوا الأقل من الفئتين « 2 » ، فصغّروا ما عظم الله وصاروا ولاة السوء ، سدت عليهم أبواب التوبة ، واشتملت عليهم النار بما فيها والله جل ثناؤه بالمرصاد ولا حول ولا قوة
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 8 / 142 - 143 ، ومسند ابن حنبل 6 رقم 16852 ، فتح الباري 13 / 114 ، وكنز العمال 33799 . ( 2 ) في هامش ( ج ) : فصفروا - بالفاء - وهو من هاهنا للمصنف أمر المصنف أن يروى عنه إلى قوله : ثم انتشرت دعوته .